السيد عباس علي الموسوي
347
شرح نهج البلاغة
ثم ذكر موضعه من رسول اللّه ومكانته منه فقد كان وزيرا له وأمينا وكان ابن عمه نسبا وصاحب سره والمنزلة الخاصة لديه . . . ونظرة سريعة إلى تاريخ الإسلام وما كان فيه من وقائع وأحداث يكشف بوضوح مدى الجهاد العلوي وكيف لم تخل غزوة إلا وكان علي عليه السلام هو حامل راية رسول اللّه وفاتح الحصون والقاضي على الخصوم . . . أعد نظرا في بدر وأحد والأحزاب وخيبر وغيرها تجد عليا هو القائد المظفر والذي على يديه يكون النصر وبسيفه يكون الحسم . . . ( وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ) بيّن عليه السلام عناية النبي به ومدى تفرغه له بحيث إنه أخذه من أبي طالب ورباه على يديه فكان فراشهما واحد ينامان معا يشم ريحة رسول اللّه الطيبة ويمسه جسده الطاهر ويحتضنه بعطف وحنان وكان من شدة عطفه عليه أنه كان يمضغ الطعام القاسي ثم يدفعه إليه وقصة الإمام مع النبي من القصص العجيبة والتوفيقات الغريبة فإن أهل السير يذكرون أن قريشا أصابتها أزمة شديدة وضيق فقال رسول اللّه لعمه العباس وكان أيسر بني هاشم : يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد ترى ما أصاب الناس من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه لنخفّف عنه من عياله فآخذ واحدا من بنيه وتأخذ واحدا فنكفيهم عنه فانطلقا إليه وقالا له : فقال : إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليا وأخذ العباس جعفرا ومن هنا ابتدأت العلاقة بين الإمام ورسول اللّه فتتلمذ الإمام على يدي رسول اللّه وتربى كما أراد فجاء نسخة عن النبي طبق الأصل في الأخلاق والآداب والسلوك وفي جميع الشؤون . . . ولذا لم يجد النبي من الإمام كذبة في قول أو خطأ في فعل وكيف يقع في الخطأ من هو مسدد من قبل السماء معصوم بنص الذكر الحكيم . . . ( ولقد قرن اللّه به - صلى اللّه عليه وآله - من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ) وهذه عناية إلهية برسول اللّه إنه منذ صغره وعندما فطم عن الرضاع قرن اللّه به ملكا من ملائكته يسددّه ويعلمه ويأخذ بيده إلى طريق المكارم ومحاسن الأخلاق لا يفارقه في ليل ولا نهار ، كان ملازما له يرشده إلى طريق الخير ويهديه سبيل الإحسان وفضلا عن هذا النص فهناك نصوص وأحاديث عن الأئمة تحكي عن هذا المعنى وتشير إليه ففي قوله تعالى : أُولئِكَ